بدون عنوان | ||||||||
المسيري .... نموذجاً عربياً فريداً لتكامل المعرفة
لم يكن الدكتور عبد الوهاب المسيري مجرد مفكر رحل عنا بعد أن أثرى مكتبنا بمؤلفات قيمة، ولم يكن مجرد كاتب موسوعي يستهدف تجميع أكبر كمية من المعلومات في موسوعة ما. فقد كان فقيدنا الراحل – الذي افتقدناه فجر اليوم – نموذجاً فريداً للتكامل المعرفي ممثلاً في شخصية واحدة قلما تتكرر عبر أجيال متعددة. فهو الباحث والأديب والمترجم والمفكر والفيلسوف والقيادي والمربي، بل السياسي المشاكس!
وتجاوز ذلك إلى التنبؤ بمستقبل هذه الظواهر، كما أنه طبق نظريته هذه في الموسوعة، وتنبأ بمستقبل الدولة العبرية المزروعة في المنطقة العربية لتكون قاعدة عسكرية كبيرة للدول الكبرى، كما أوضح فقيدنا العزيز.
وأوضح المسيري كيف أن كثيراً من الظواهر السياسية المختلفة لدى الغرب ولدى العوالم اليهودية المختلفة (كما كان يعتبرها ) هي نتاج طبيعة لحراك سياسي واجتماعي وديني عندهم، علينا أن ندرسه ونتفحصه ونحلله في إطار نموذجه المعرفي الذي يعيش هذا الحراك في إطاره، وفي إطار هذا المنهج قدم لنا تفسيرات لكثير من الظواهر التي كنا نفسرها بسهولة بنظرية المؤامرة التي ألغت عقولنا عن التفكير : مثل الماسونية وبرتوكولات حكماء صهيون والصهيونية وإسرائيل. ولم يكتف عبد الوهاب المسيري بـ "الاعتكاف في محراب العلم" ولم يكتف بإلقاء الخطب والمشاركة في الندوات والمؤتمرات الثقافية مثل كثيرين غيره من الكتاب والمفكرين، بل قام – في ظاهرة فريدة كعادته – بالنزول إلى ساحة العمل السياسي وصل فيه إلى ذروته عندما اعتلى زعامة حركة سياسية مصرية تطالب بتغيير رئيس الجمهورية ومنع توريث ابنه، وقد تسببت هذه الأحداث بمزيد من الأعباء على الفقيد الراحل الذي كان يواجه من يعاتبه في ذلك بقوله "أنا أكثر شباباً من أي واحد فيكم".
وفي إطار كتاباتها المتنوعة وعلى الرغم من شكوى كثير من القراء حول صعوبة فهم واستيعاب اللغة التي يكتب بها المسيري، قدم لنا هذا العالم الموسوعي نماذج قيمة من الكتابة للأطفال كتبها بنفسه في أواخر أيام حياته. وفي مقابل قصص توم وجيري التي أوضح لنا المسيري أنه تقدم نموذجاً حياتياً سيئاً للأطفال؛ حيث تصور الحياة كلها على أنها صراع على المصالح، وأن البقاء فيها للأقوى وليس للأقيم، قدم لنا المسيري قصصاً للأطفال تتضمن قيماً أخلاقية برموز قصصية مقتبسة من بيئتنا العربية.
وإضافة إلى كل ذلك، فقد اهتم الفقيد الراحل بشباب الكتاب والمثقفين وكان يقضي معهم أيام حياته معهم متجاهلاً احتياجات الحياتية التقليدية، وفي صالونه نهل من فكره كثير من الباحثين والكتاب الذي شاركهم الحوار والمناقشات والتأليف والدراسات، أذكر منهم هبة رؤوف ونادية رفعت واحمد عبد الله وأسامة القفاش وخالد الشيخ وغيرهم الكثير.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
|
عنيالملف الارشيف الاصدقاء ألبوم الصور روابطالاقساممدوناتي الاخيرةالمسيري .... نموذجاً عربياً فريداً لتكامل المعرفةالاصدقاءعناوين أخرى• اكتب كوم
|
|||||||